الشيخ المحمودي

55

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك ، وجدت بالمعروف فألحقني بأهل نوالك . إلهي مسكنتي لا يجبرها إلّا عطاؤك ، وأمنيّتي لا يغنيها إلّا جزاؤك . إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا ، وعن التعرّض لسواك بالمسألة عادلا ، وليس من جميل ردّ سائل ملهوف ، ومضطرّ لانتظار خيرك مألوف « 1 » . إلهي أقمت نفسي على قنطرة الأخطار « 2 » مبلوّا بالأعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن لم تعن عليها بتخفيف الأوزار . إلهي أمن أهل الشّقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السّعادة خلقتني فأبشّر رجائي . إلهي إن حرمتني رؤية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دار السّلام ، وأعدمتني طواف الوصفاء من الخدّام ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام ، فغير ذلك منّتني نفسي منك يا ذا الفضل [ والإنعام ] . إلهي وعزّتك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيّام ، ومنعتني سيبك من بين الأنام ، ودللت على فضائحي عيون الأشهاد ، وحلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك « 3 » .

--> ( 1 ) وفي رواية ابنه والكفعمي : « وليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف ، ومضطرّ لانتظار خيرك المألوف » . ( 2 ) وفي رواية ابنه والكفعمي : « إلهي أقمت نفسي على قنطرة من قناطر الأخطار » الخ . ( 3 ) قوله عليه السلام : « عنك » متعلّق بقوله : « صرفت » ، وقوله : « للعفو » متعلّق بكلمة « انتظاري » .